السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
301
فقه الحدود والتعزيرات
ثلاثة ولا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في المكحلة . » « 1 » ولو لم نقل بهذا الجمع ، فلا بدّ من القول بوجوب ضرب المائة إلّا سوطاً من باب التعزير ، المخدوش بوجوه عديدة ، وهي : الأوّل : إنّ التعزير بيد الحاكم ، فالتعيين خلاف الأصل . الثاني : إنّ العقوبة المذكورة ، أعني مائة سوط إلّا سوطاً ، أكثر من ثمانين أو خمسة وسبعين سوطاً ، مع كونهما من مصاديق الحدّ ، والتعزير لا بدّ أن يكون دون الحدّ في جميع الموارد ؛ إلّا أن نقول : المراد من الحدّ في قولنا : التعزير دون الحدّ في جميع الموارد ، هو حدّ الزنا لا مطلق الحدّ ، أو أنّه يكون كذلك في التعزير بالنسبة إلى مقدّمة الزنا ، كما نحن فيه . الثالث : يلزم من العمل بأخبار الطائفة الأولى ، طرح الأحاديث الدالّة على الحدّ ، أو حملها على التقيّة ، مع أنّ نظر فقهاء العامّة خلافها . فالجمع المذكور عن المجلسي رحمه الله كان أحسن وأقوى من جميع ما قيل في المقام ، إلّا أنّه مع ذلك ، ليس بمستوى من القوّة بحيث تطمئنّ به النفس ، ولا يبقى معه ريب في الحكم ، فالشبهة الدارئة موجودة ، فلا يمكن الأخذ بمفاد أخبار الطائفة الثانية ، وبالتالي الحكم بإجراء الحدّ . فينبغي كما قال المحقّق الأردبيلي رحمه الله « 2 » أيضاً ، العمل بالاحتياط التامّ في الحدود ، لقاعدة الدرء ، وبناء الحدّ على التخفيف مهما أمكن ، ولا سيّما مع وجود الشهرة في مقام الفتوى على التعزير ، والمسألة محلّ تأمل . ثمّ إنّ ظاهر الأخبار الواردة في الطائفة الأولى ، هو تعيّن المائة إلّا سوطاً ، ولم يفت أحد من الفقهاء بها ، بل أطلقوا التعزير ، ولعلّهم حملوا الأخبار على كونها بصدد بيان أكثر
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 2 من أبواب حدّ القذف ، ح 5 ، ص 177 . ( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 117 .